الشيخ حسن أيوب
147
الحديث في علوم القرآن والحديث
لذلك كان تفسيره من أجلّ التفاسير بالمأثور وأصحها وأجمعها بسبب ما أورده عن الصحابة والتابعين وعرض فيه لتوجيه الأقوال ، ورجح بعضها على بعض ، ورجح فيه كثيرا من الإعراب واستنباط الأحكام ، وقد شهد العارفون بأنه لا نظير له في التفاسير . قال النووي في تهذيبه : كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنف أحد مثله ، وقال أبو حامد الإسفراييني شيخ الشافعية : لو رحل أحد إلى الصين ليحصّل تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا عليه . ومن مزاياه : أنه حرر الأسانيد وقرب البعيد ، وجمع ما لم يجمعه غيره ، غير أنه قد يسوق أخبارا بالأسانيد غير صحيحة ثم لا ينبه على عدم صحتها . وقلنا : إن عذره في ذلك هو ذكر السند في زمن توافر الناس فيه على معرفة حال السند من غير توقف على تنبيه منه ، وهذا التفسير موجود إلى اليوم ومنتشر مطبوع ، وهو عمدة لأكثر المفسرين . تفسير أبي الليث السمرقندي : هو تفسير بالمأثور ، يذكر فيه كثيرا من أقوال الصحابة والتابعين غير أنه لا يذكر الأسانيد وهو مخطوط في مجلدين وموجود في مكتبة الأزهر . الدر المنثور في التفسير بالمأثور : هو للإمام جلال الدين السيوطي ، قال في مقدمته : إنه لخصه من كتاب ترجمان القرآن ، وهو التفسير المسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو مطبوع بمصر ، وقد ذكر في كتابه الإتقان أنه شرع في تفسير جامع لما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة والأقوال المعقولة ، والاستنباط والإشارات والأعاريب واللغات ، ونكت البلاغة ، ومحاسن البديع ، وسماه « مجمع البحرين ومطلع البدرين » ، وذكر أنه جعل كتاب الإتقان مقدمة له ، وذكر في خاتمة كتاب الإتقان نبذة صالحة من التفسير بالمأثور المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أول الفاتحة إلى أول سورة الناس . تفسير ابن كثير : ابن كثير : هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر ، القرشي ، الدمشقي الشافعي المولود سنة ( 705 ه ) المتوفي سنة ( 774 ه ) ، وتفسيره هذا من أصح التفاسير بالمأثور إن لم يكن أصحها جميعا ، نقل فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكبار الصحابة والتابعين ، وقد أخرجته مطبعة المنار بمصر في تسعة أجزاء ، ومعه بأسفل الصفحات تفسير البغوي الآتي ذكره ، وبآخره كتاب « فضائل القرآن » الذي يعتبر متمما له .